بثلثي مد فجعل يدلك به ذراعيه (¬١)، (والسرف منه)؛ أي: من صب الماء في حال الاستعمال بكثرة، وهو في اللغة الإكثار في غير حق، فذلك (غلق)؛ أي: زيادة في الدين، لا سيما إن زاد عن الغسلات الثلاثة فقد روى أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ «أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين (¬٢) في أذنيه، ومسح بإبهاميه (¬٣) على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم - أو ظلم وأساء -» واللفظ لأبي داود (¬٤). أي: فمن زاد على الثلاثة أو نقص من واحدة فقد أساء، وبطل وضوءه في النقصان، وظلم في الزيادة إن تعمد.
(وبدعة)؛ أي: أمر محدث مخالف للسنة وطريقة السلف الصالح، لورود النهي عن السرف في الوضوء قال تعالى: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ [الأعراف: ٣١، والأنعام: ١٤١]، ولحديث عبد الله بن عمرو ﵁: «أن رسول الله ﷺ مر بسعد، وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف فقال: أفي الوضوء إسراف، قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار»» (¬٥).
وقوله: (وقد توضأ رسول الله ﷺ) استأنس بهذه المسألة على قوله وقلة الماء إلخ لأنه ليس من موضوع الباب؛ أي: أنه ثبت في السنة أن رسول الله ﷺ.