لحديث عثمان ﵁ «أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته» (¬١)، (وليس عليه تخليلها) وجوبا (في الوضوء) إذا كانت كثيفة في قول مالك كما نقل عبد الوهاب (¬٢)، لأنه ثبت عن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، وهذا القدر غير كاف في إيصال الماء إلى البشرة فدل على الاستحباب لا سيما وأن لحيته ﷺ كانت كثيفة والله أعلم، ولكن إذا كانت خفيفة فالأمر يختلف ويجب عليه إيصال الماء للبشرة في قول مالك، قال ابن العربي: اختلف العلماء في تخليلها على أربعة أقوال:
أحدها: أنه لا يستحب، قاله مالك.
الثاني: أنه يستحب، قاله ابن حبيب (¬٣).
الثالث: أنها إن كانت خفيفة وجب إيصال الماء إليها، وإن كانت كثيفة لم يجب ذلك قاله مالك، عن عبد الوهاب.
الرابع: من علمائنا من قال يغسل ما قابل الذقن إيجابا وما وراءه استحبابا، وفي تخليل اللحية في الجنابة روايتان عن مالك إحداهما: أنه واجب وإن كثفت رواه ابن وهب، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم سنة (¬٤) اه.
فرع من قلم ظفره، أو حلق شعر رأسه لم يعد وضوءه، وفي حلقه للحيته قولان ذكرهما صاحب «المختصر» بغير ترجيح، واقتصر ابن الحاجب على عدم الإعادة وعزاه للمدونة (¬٥)، وذلك لسنية قص الأظافر وإباحة حلق الشعر، وحرمة حلق اللحية.
(ويجري عليها)؛ أي: على اللحية (يديه إلى آخره)؛ أي: على آخر الشعر ولو طالت وجوبا على المشهور (¬٦)، لأنها من الوجه بحكم التبعية ولأن الوجه ما تقع به المواجهة.