(فإذا فارقها)؛ أي: الأرض بيديه وركبتيه (تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام) لحديث المغيرة المتقدم وفيه: « … ، وإذا استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو» وفي لفظ: «إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائما، فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائما، فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس» (¬١).
فإن طال زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته.
وهذا صادق بصورتين:
الأولى: أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما، ثم تذكر بعد أن فارق الأرض.
والثانية: أن يفارق الأرض ويعتدل قائما، والحكم فيهما واحد، وهو أنه يتمادى ولا يرجع ويسجد قبل السلام.
والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على صلاته ويسجد، وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد، لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم، وينقلب سجوده القبلي بعديا، فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب، ولعل كلام ابن القاسم بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة خلافا لأشهب، كذا في بعض «شروح خليل» (¬٢).
وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته اتفاقا، ويسجد بعد السلام (¬٣).