الصلاة في وقتها، وهو ما مشى عليه ابن عبد البر مراعاة لمن يقول لا جمع ليلة المطر (¬١)، أو الأولى أن يجمع لما روى أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: «من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء قال وكان يصلي المغرب ثم يمكث هنيئة ثم يصلي العشاء» (¬٢)، ولحديث ابن عباس ﵄: «صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف، ولا سفر» (¬٣)، قال مالك (¬٤): «أرى ذلك في المطر».
والرخصة لغة: التيسير؛ وشرعا: إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع؛ أي: لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا، لو كان يمكن فعلها في وقتها، على الوجه المأمور به شرعا.
وما ذكره المصنف في سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور: وهو المطر، فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي كثيرا، وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية رؤوسهم، وسواء كان واقعا أو متوقعا، ويمكن علم ذلك بالقرينة، واليوم يعرف غالبا بالأرصاد الجوية.
ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق على أنه سبب للجمع: وهو الطين والظلمة، والمراد بالطين الوحل، وبالظلمة ظلمة الليل من غير قمر، فلو