«الصحيح الجامع»، كتابا باسم الإيمان وافتتحه بقوله: باب قول النبي ﷺ: (بني الإسلام على خمس … ) وهو قول وفعل، يزيد وينقص (¬١).
ولذلك فإن الإيمان قول وعمل بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.
وعليه فقد نوه المصنف أن الإيمان (بالقلب)؛ أي: التصديق الجازم المتيقن الذي لا يخالطه شك بالقلب، ويستقر استقرارا ثابتا لا يزعزعه ريب، (و) لا يكفي هذا الاعتقاد القلبي حتى يكون بمعية (النطق باللسان)؛ أي: النطق بالشهادتين، فإن قلت أين العمل في قول المصنف؟، فالقول إنه «لا يقال: إنه لم يذكر الأعمال فيشابه مرجئة الفقهاء (¬٢)، لأنه قد ذكر في هذه المقدمة أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والعمل»؛ وهذا هو مسمى الإيمان كما تقدم عند أهل السنة والجماعة وقد أخرج أبو نعيم في «الحلية» بإسناده إلى عمرو بن عثمان الرقي قال: قيل لابن عيينة: إن قوما يقولون الإيمان كلام، فقال: كان هذا قبل أن تنزل الأحكام، فأمر الناس أن يقولوا: (لا إله إلا الله) فلما علم صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار … فذكر الأركان، إلى أن قال: فلما علم الله ما تتابع عليهم من