الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل، فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة» (¬١)، قال الحافظ: قوله: «ثم خطب، فلما فرغ نزل» فيه إشعار بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: «نزل» (¬٢)، وممن نزع إلى جواز ذلك المالكية كما عند المصنف، والشافعي كما في الأم (¬٣)، واستحبه النووي (¬٤).
واستدل القائلون بعدم الخطبة على المنبر بما أخرجه أبو داود عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر يوم عيد، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام إليه رجل فقال: يا مروان خالفت السنة الحديث. وعليه بوب البخاري «باب الخروج إلى المصلى بغير منبر» (¬٥).
(ثم ينصرف)؛ أي: من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء، وله أن يقيم مكانه ويكره له وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في الصحراء لما في «الصحيحين» عن ابن عباس ﵄: ﴿خرج النبي ﷺ يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد﴾ (¬٦).
وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم (¬٧)، أما قبل فتحية للمسجد، وأما بعد فلعدم المانع (¬٨)، لأن الحديث إنما كان في الصحراء.