عواقبها، فلا يخفى عليه عواقب الأمور … وهذا الاسم فيما يؤثر عن نبينا ﷺ، قد رويناه في حديث عبد العزيز بن الحصين (¬١)، وقد جاء وصف الله بالتدبير في القرآن الكريم، ولم يأت منه اسم الفاعل المدبر، قال تعالى: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ [السجدة: ٥]، وورد اسم المدبر في بعض روايات حديث عدد أسماء الله الحسنى، كما أخرج ذلك السيوطي في الجامع الصغير عن أبي هريرة ﷺ وضعف الحديث.
و (القدير) لفظ مبالغة من قادر، قال الحليمي: «والقدير التام القدرة لا يلابس قدرته عجز بوجه» (¬٢).
(السميع البصير) إن صفتي - السمع والبصر - ثابتتان الله بالكتاب والسنة، وإجماع أتباع الرسل، وبالعقل، والفطرة. قال - تعالى -: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١].
قال البيهقي: «السميع من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير من له بصر يدرك به المرئيات، وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته» (¬٣). وما أجمل قول أبي العلاء المعري (¬٤):
يا من يرى مد البعوض جناحها … في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في نحرها … والمخ من تلك العظام النحل
ور خرير الدم في أوداجها … متنقلا من مفصل في مفصل
ويرى وصول غذى الجنين ببطنها … في ظلمة الأحشاء بغير تمقل