(وكان السلف الصالح) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (يقومون فيه)؛ أي: في زمن عمر بن الخطاب ﵁ وفي عهد الخليفتين بعده عثمان وعلي ﵃ (¬١) (في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار جماعة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل عليه الآن في الحرمين الشريفين.
(ثم) بعد قيامهم بالعشرين ركعة (يوترون بثلاث)؛ أي: ثلاث ركعات.
(ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) لما روى مالك (¬٢) عن يزيد بن رومان (¬٣) أنه قال: «كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب، في رمضان، بثلاث وعشرين ركعة» (¬٤)، قال الزرقاني (¬٥): «وجمع البيهقي وغيره بين هذا وسابقه، بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، واحدة منها الوتر، ثم قاموا بعشرين وأوتروا، ونقل عن الباجي قوله: فأمرهم أولا بتطويل القراءة لأنه أفضل ثم ضعف الناس فأمرهم بثلاث وعشرين فخفف من طول القراءة، واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات»، (ثم صلوا)؛ أي: السلف غير السلف الأول؛ أي: فهم سلف بالنسبة إلينا، وقد تقدم أن السلف الأول الصحابة فيكون المراد بهذا السلف التابعين (بعد ذلك)؛ أي: بعد القيام بعشرين ركعة غير الشفع والوتر (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) وكان الأمر لهم بذلك عمر بن عبد العزيز (¬٦) لما في ذلك من المصلحة، لأنهم كانوا يطيلون القراءة الموجبة للملل والسآمة، فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات (¬٧)، والظاهر أنه تقدم