وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة» (¬١).
• وجوب الجهاد مع الأمراء برهم وفاجرهم:
(ويقاتل العدو) بالبناء للمفعول؛ أي: ويجب على كل من وجب عليه الجهاد أن يقاتل العدو من الكفار (مع كل بر) بفتح الموحدة وهو الموفي بالعهود (و) مع كل (فاجر) وهو الجائر في أحكامه (من الولاة) لقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]، ولحديث أبي هريرة: «الجهاد ماض مع البر والفاجر» (¬٢)، قال القرافي: «في الكتاب لا بأس بالجهاد مع ولاة الجور، لأنه لو ترك لأضر بالمسلمين، واستدل البخاري على ذلك بقوله ﷺ: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» (¬٣)، ولأنا إن استطعنا إزالة منكرهم أطعنا طاعتين بالجهاد وإزالة المنكر، وإلا سقط عنا وجوب الإنكار فنطيع بالجهاد» (¬٤)، وقال النووي: «المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف من المفسرين والفقهاء». اه (¬٥).
قوله: «لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل» فيه دليل على أنه لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر.