لـ «مختصر المزني» (¬١) في باب المواهب الذي يلي «باب [الإقرار]» (¬٢) باب كامل من كلام ابن سريج، وها أنا أنقله بنصه، قال: باب الهدايا: قال ابن سريج ﵀: الهدايا عندنا نوع من الهبة، وكذلك الإباحة، ثم قال: وأما ما يحرم من الهدايا؛ فهو أن يمتنع الرجل عن القيام من واجب عليه إلا بأن يُعطى شيئًا، فهذا الحرام المحض وهو الرشوة، وهو كمن امتنع من الصلاة والصيام إلا بجعل، ومن قام بواجب وأُهدِي له وشكر عليه [١٨/ ١] ولم يتقدم منه امتناع إلا بأن يضمن له، فلا بأس بذلك.
ومن المحرم أيضًا وما يُشبهه، أن يأخذ منه شيئًا على أن يُعِينَه على استخراج حقه من عند سلطان أو غيره، ولا يصل إليه إلا به.
قال أبو الحسن: لأنه إذا لم يصل إليه إلا به، فقد صار فرضًا عليه إيصاله إليه، وإن كان له سبيل من غير جهته إلى ذلك الحق، فليس بمحرَّم أخذُ شيءٍ منه على استخراجه وأخذه؛ كالوكلاء على أبواب القضاة والمخاصمين، وكالحج عن غيره بأجرة، وكتعليم القرآن والكتابة بأجرة؛ لأنه ليس بفرض عليه خاصَّةً تَعيينه الحج عن غيره، ولا تعليم غيره القرآن، ولا أن يُنصب نفسه للحكم بين الناس، ولتعليمهم.
ونحو ذلك: لو امتنع حاكم من الحكم بما ثبت عنده، أو [شاهد من] (¬٣)