لا يصح موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا، كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن بن حَيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد (¬١)، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونا بغيره.
قال أبو عيسى (¬٢): حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بنُ زياد، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن حَيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو داود (¬٣): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».
كذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنّه أورد بإثره؛ أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفْعَهُ، وَقَالَ: نهاني أَحْمد بن حَنْبَل عَنْ رَفعه. فَفِي هَذَا أَنْ أَحْمد أَخذه عَنهُ مَرْفُوعًا، وَنَهَاهُ عَنْ رَفعه.
وقال: عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رَفْعِه.
وهذا كله قد كان يُعْرَضُ عنه لو كان برواية (¬٤) ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا مُعَرَّجَ (¬٥) على ما رَفَع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه.