ولهذا المعنى وضع أبو محمد عبد الغني كتابه المسمى بـ «إيضاح المُشْكِل»، وليس الأمر في هذا الرجل كذلك، وإنما هناك رجلان:
أحدهما: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا ثقة (¬١).
والآخر: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهذا منكر الحديث ضعيفه (¬٢).
فحسين الجعفي وأبو أسامة يرويان منهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الضَّعيف، إلا أنَّهما يَغْلطانِ في نَسَبِه، فيقولان فيه: ابن جابر بدلا من: ابن تميم، فهما بهذا يَخْلَعان على الضعيف صفة الثّقة.
فإذا وجد المحدثون رواية أبي أسامة أو حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقولون: هذا خطأ، إنما أرادا ابن تميم، والبخاري وأبو حاتم ممن يفعل هذا.
فإذن أبو محمّدٍ إنّما أخبرنا عن هذا العمل؛ أي: إنّ هذا الذي قال فيه حسين الجعفي أنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر إنما هو ابن تميم؛ يغلط في ذلك.
قال أبو حاتم الرازي: سألتُ محمّد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ فقال: قَدِمَ الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قَدِمَ عبد الرحمن بنُ يَزِيدَ بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يُحدِّث عنه أبو أسامة هو ابن تميم، ليس ابن جابر. قال أبو حاتم: روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابرٍ وغَلِطا في نَسَبِهِ (¬٣)، فاعلم ذلك.