ثم قال (¬١) بإثره: حديثُ قَيْلةَ مشهور، خرَّجه الناسُ كاملا ومقطعًا.
هذا ما ذكره به، فهو كما ترى بحكم قوله المطلق فيما سكت عن تعليله من الأحاديث صحيح، بل يزيد ذلك تأكيدًا قوله فيه: إنه مشهور، وليس الأمر فيه كذلك، بل هو أينما وقع راجع إلى أبي [الجنيد] (¬٢)، عبد الله بن حسان العنبري.
قال أبو علي بنُ السَّكَنِ: لم يَرْوِه غيرُه عن جَدَّتَيْهِ: صفية ودحيبة بنتي عليبة، رَبِيبَتَي قَيْلَة: أَنَّ قَيْلَةَ حَدَّثَتْهُما.
وهذا غاية في الضعف؛ فإنَّ أحاديثَ النِّساء مُتَّقاةٌ محذور منها قديما من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهنَّ الثّقات، فأما هؤلاء الخاملات القليلات العلم، اللاتي إنما اتَّفِقَ لهنَّ أَنْ رَوَيْنَ أحاديثَ آبائِهِنَّ، [أو أُمّهاتِهِنَّ] (¬٣) أو إخوانِهِنَّ وأخواتهن، أو أقربائهنَّ بالجملة بحيث يُعلم أنهنَّ ممّا لا عناية لهنَّ بالعلم واقتنائه، وإنما هو شيء سَمِعَتْهُ إحداهُنَّ عن قريب لها وأخذ عنها، فهذا النوع الغالب فيهنَّ أنهن مجهولات.
فأَمَّا مَنْ تُوجد منهن (¬٤) قد رَوَتِ العلم وتحمَّلتْهُ وحَمَلَتْهُ إلى الآخذين عنها، فإنّ الغالب في هؤلاء أنهنَّ من المستورات [كمساتير] (¬٥) الرجال.
فأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفيّةَ بنتِ شيبة وأشباههنَّ من ثقاتِهِنَّ، فلا رَيْبَ في وجوب قَبُولِ رواياتهنَّ.