فينبغي على أصل أبي محمد أن يقبله ويصححه، فقد عُهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقةً.
وقد ذكرنا له من ذلك أحاديث (¬١)، والترمذي إنّما ضعف حديث ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة والمثنى بنِ الصَّبّاح، عن عمرو، فضعَفَهُما، وضعَّفَهُ بهما، لا بعمرو بن شعيب.
وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمدٍ.
قال أبو داود: حدثنا أبو كامل وحميدُ بنُ مَسْعدةَ المعنى، أن خالد بن الحارث حدثهم، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأةً أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتانِ غليظتان من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يوم القيامةِ سوارين من نار؟» قال: فَخَلَعتْهُما فألْقَتْهُما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما الله ولرسوله (¬٢).
وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو؛ عن أبيه، عن جده مَنْ قد عُلِمَ، وإنّما ألزمته ما التزَمَ، والترمذي إنّما ضعَّفه لأنه لم يَصِلْ عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرنا.
والدارقطني أيضًا الذي استَوْعَب أحاديثَ هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب (¬٣)، وذكره أيضًا من رواية سفيان بن حسين: بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردًا.