عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ «آخر الطَّواف يوم النحر … .»
الحديث.
وقد يُظَنُّ أنه اقتصر على عائشة، وتَرَك ابن عبّاس لم يَذْكُرْهُ، كما فَعَل في:
١٣١٥ - حديث (¬١): «يُنادي مُنادٍ: إنّ لكم أن تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبدًا … » الحديث (¬٢).
فإنه ذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة وحده، وإنما هو عند مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة.
فأبو محمّدٍ إما أن يكون اقتصر على أحدهما بالقَصْد، وإما أن يكونَ وَضَعَ بَصَرَه على أوّل الإسناد، وهو أبو هريرة، ولم يلتفِتْ لِمَا قبله، ظنا منه أن ليس قبله إلا التابعي، [إِذْ] (¬٣) هو لا يضعُ نَظَرًا في أحاديث الصحيحين.
وحديث أبي الزبير هذا (¬٤) لا يَصِحُ أن يكونَ فَعَلَ ذلك فيه بالقصد، أعني أن يقتصر على عائشة دون ابن عبّاس، إلا أن يكون قد أخطأ.
وبيان الخطأ فيه هو أنه لا خَفَاءَ عند أهل الصنعة بالنَّقْلِ بِقُبْحِ الاقتصار على رواية أبي الزبير، عن عائشةَ، بدلًا من أبي الزبير، عن ابن عباس، فإنّ أبا الزبير معروف الرواية عن ابن عباس، ومَجْهُولُها عن عائشة.
فهو إن كان فَعَلَ ذلك، فقد اقتصر على ما يُشكُّ فيه ولا يُعرف، وما هو موضعُ نَظَرٍ، وتَرَك ما لا رَيْبَ فيه عندهم.