وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قليل الحديثِ، مُنْكَرَ الرّواية، ثم ذكر مما ينكر عليه أحاديث (¬١).
وكذلك فعل أبو أحمدَ بنُ عَديّ، وذَكَر من جُملة ما يُنكَر عليه هذا الحديث، قال: وبه يُعرفُ، قال: وعامة حديثه الضعفُ عليه بيَّن، وكلّ ما ذكر له من الحديث قال فيه غير محفوظ (¬٢)؛ يعني: لغيره.
وأما كلام ابن عبد البر الذي اختصره أبو محمّدٍ واعتمده؛ فإن نصه في موضعه هو هذا: فإن قال قائل: إنّ عبد الله بن المؤمل ليس ممَّن يُحتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث؟ قيل له: هو سيّئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما عَلِمْنا له جرْحَةً (¬٣) تُسقِط عدالته، وقد روى عنه جماعة من جِلَّة العلماء، وفي ذلك ما يَرْفَعُ من حاله، والاضطراب عنه لا يُسْقِط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتَّفَقَ شاهدان عَدْلان عليه، وهما الشافعي (¬٤) وأبو نُعَيْم (¬٥)، وليس مَنْ لم يحفظ ولم يُقِمْ؛ حُجّةً على من أقام وحفظ. انتهى كلام أبي عمر (¬٦).
وفيه من التَهافُتِ ما لا خَفَاءَ به؛ فإنه حين قال: إنه «سيئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه» فَجَعَل عِلَّةَ اضطراب ما رُوي عنه سُوءُ حِفْظه (¬٧)، وحين قال: