ثم قال: عن النسائي أنه قال: محمد بن حبيب لا أعرفه.
قال: وقال ابن أبي حاتم (¬١): محمد بن حبيب: أتيتُ النبي ﷺ فسألته عن الهجرة. رواه عنه عبد الله بن السعدي وأبو إدريس الخولاني. انتهى ما ذكر بنصه (¬٢).
ورأيته هكذا في نُسخ، ورأيتُ في بعضها قال، وذكره النسائي أيضًا، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن حبيب المصري، قال: أتينا رسول الله ﷺ؛ فذكر مثله.
فأقول وبالله التوفيق: إنّ في هذا الكلام أخطاء هي كلها تغيير في النقل. أولها: قوله: (عن حسّان بن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله).
ولم يقع هكذا في كتاب النسائي، ولا يصح أن يكون كذلك، وما هو إلا تغير [بسقوط] (¬٣) الصحابي، ومما يدلك على ذلك قوله عن النسائي: (حسّان بن عبد الله ليس بالمشهور)، [فإنّه] (¬٤) لم تَجْرِ له عادةٌ [بوَضْع] (¬٥) مثل هذا القول فيمن هو صحابي، فهو إذا قال: قلت: يا رسول الله! لا [يَنظُر] (¬٦) فيه.
هذا هو مذهبه وعادته، والذي في كتاب النسائي، إنما هو: عن حسّان عبد الله، عن ابن السعدي، ولْنُوردهُ بنصه: قال [النسائي (¬٧)] (¬٨) رحمه الله تعالى: أنبأنا محمود بن خالد، حدثنا مروان، حدثنا عبد الله بن العلاء - هو ابن زَبْرِ -، حدثنا بشر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسَّانَ بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعدي، قال: وَفَدْنا على رسول الله ﷺ، فدخل عليه أصحابي (¬٩)،