وقد رواه شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «رُميَ إلينا جِرابٌ فيه طعام وشحم يوم خيبر، فوَثَبْتُ لأخُذَه، قال: فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ، فاسْتَحيَيْتُ منه».
ذكره مسلم (¬١)، وهو مؤكِّدٌ لِمَا قُلناه، فإنه يُفهم أنه لم يأخذه؛ حياءً من النبي ﵇.
وقد رواه مسلم بن إبراهيم وعفَّان بن مسلم عن شعبة فنصا على هذا المعنى، فقالا فيه: «فتبسم ﷺ، فاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَه». ذُكَره ابن أيمن، عن ابن أبي خيثمة، عنهما (¬٢).
والمقصود الآن ليس هذا، ولكن زيادة مفيدةٌ لِمَا أُريد، رافعةٌ لِمَا أَبهَمَتْهُ هذه الأحاديث أو احتَمَلَتْهُ، وهي:
ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (¬٣): حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة العبسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «دُلِّيَ جِرابٌ من شَحْم يومَ خَيْبَرَ، فأخَذْتُه، فقلتُ: هذا لي، لا أُعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفتُ فإذا رسول الله ﷺ، قال: فاسْتَحْيَيْتُ منه»، قال سليمان في حديثه - وليس في حديث شعبة -: أن رسول الله ﷺ قال: «هو لك».
فهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تُناقض شيئًا مما تقدَّم، فاعْلَمْهُ.