ونُريد الآن [بيان] (¬١) ما في قوله: «وقد أسند هذا، والمرسَلُ هو الصحيح»، وأيضًا ففيه مجازفة (¬٢)، إذ هو لا يعرف ما جاء به الزُّهريُّ من قولهم: أَنزَوِّجُ [بناتنا] (¬٣) موالينا؟ مسندًا.
وإنّما أورد أبو داودَ المرسَلَ المذكور بالزّيادة المذكورة، ثم قال: رُويَ بعضُ هذا مسندًا، [وهو ضعيف] (¬٤). فأسقَطَ أبو محمدٍ لفظةَ: «بعض»، وإنما يعني أبو داود: أنّ مجموع ما ذَكَر الزُّهريُّ رُويَ بعضُه مسندًا؛ يعني: قوله: «يا بني بَياضَةَ أنكِحُوا أبا هند، وأنكحوا إليه».
هذا هو الذي رُويَ مُسندًا من حديث أبي هريرة، وهو صحيح (¬٥).
وأبو داود إنّما ذَكَره في كتاب «السُّنن»، ولما لم يذكره في «المراسيل»، وتضمنه المُرسَلُ، نَبَّه على أن بعض مقتضاه روي مسندًا.
ثم قال: وهو ضعيفٌ؛ يعني: مرسل ابن شهاب؛ لأنه عن بقيّة.
ففَهِمَ [أبو محمد] (¬٦) الموضع على وجهِ آخَرَ، وهو أنّ مجموع ما روى الزُّهريُّ روي مسندًا، وهو ضعيفٌ، قال: والمرسَلُ هو الصحيحُ.
وهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد فيه: «أَنزَوِّج [بناتنا] (¬٧) موالينا»، فيما أعلم، والله أعلم.