وهو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابرًا لم يذكر مَنْ حدَّثه بذلك، ولم يُشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لِمَا عُلِمَ من أنه أنصاري، إنما صَحِبَ بالمدينة (¬١).
وابن عباس وأبو هريرة اللذان رَوَيا أيضًا قصةَ إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إنّ رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهما (¬٢)، فاعلمه.
= «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسِ»، وليس فيه ذكر الجبريل ﵇.
(¬١) ينظر: ما علقته على الحديث رقم: (٢٢٠)، من أن مراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين.
(¬٢) حديث ابن عبّاس أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣٩٣)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) الحديث رقم: (١٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣٠٨١)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمني جبريل عند البيت … » فذكروه. قال الترمذي بإثر حديث جابر بن عبد الله (١/ ٢١٩) الحديث برقم: (١٥٠): «حديث ابن عباس حديث حسن».
وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب آخر وقت الظهر (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٥٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة (١/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٦٩٧)، من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، … » الحديث. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.
قلت: رجاله ثقات، غير محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨).
وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) بإثر حديث جابر برقم: (١٥١)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٧١٧٢)، من طريق محمد بن فضيل عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السَّمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للصلاة أولا وآخرًا، وإنّ أوّل وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس … » فذكره، وهو الحديث الآتي برقم: (٤١٥).