لأن الأعرابي كان جاهلاً بالحكم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكذلك حديث أم سلمة (¬١) لما سألته عن غسل الجنابة فقال: [«إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء فإذا أنت قد طهرت» (¬٢)، وكذلك روى جبير بن مُطعِم (¬٣) قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله ﷺ فقال:] (¬٤) «أما أنا فأحثي على/ رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طَهُرت» (¬٥)، والحجة منه ما سبق.
والفقه فيه: أنهما عضوان باطنان من أصل الخلقة فلم يجب إيصال الماء إليهما كباطن العين، وتأثير هذا الكلام ظاهر من حيث إنّ الغسل تعلّق بالأعضاء الظاهرة، وما كان باطنا فهو ينزل منزلة باطن سائر البدن.