فأولى أن يكون الخبر، واختلافهم في الشهر والشهرين يدل على أن أحد [الراويين] (¬١) سها في هذه اللفظة عنه.
وأما كونه من كتاب؛ فكتب النبي ﵇ جارية مجرى مشافهته، ولذلك قال له: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٢)، وخرج من عهدة البلاغ بالكتاب إلى كسرى، وقيصر، والعرب، فيلزمهم حكم كتابه كما يلزمهم حكم خطابه.
وأما كون حامل الكتاب/ مجهولاً فلا يقدح؛ لأنه صحابي، وجهالة الصحابي لا تضُرّ، فإنهم العدول الثقات المقطوع بقولهم ﵃، قال ﵇: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (¬٣).
على أن إمام الحديث قد صححه، فقال الإمام أحمد فيما نقله عنه صالح: ليس عندي في الدباغ حديث صحيح، وحديث ابن عكيم أصحها (¬٤). ورواه جميع من ذكرنا، ولم يطعنوا فيه بما يقدح، وإنما ذكر بعضهم شيئاً مما ذكرتم، وقد بينا أنه ليس بطعن.
وأما قولهم: إن الإهاب اسم للجلد ما دام على الميتة.
فنقول: لو صح ما ذكرتم لم يفد الخبر فائدة؛ لأنه ﵇ قال: «كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة