دبغ، ومرة لم يقل: دبغ، فقد اختلفوا فيه، وأما حديث ابن عُكيم [فهو] (¬١) الذي أذهب إليه؛ [لأنه] (¬٢) آخر أمر النبي ـ صلَّى الله عليه ـ، أحرى أن يتبع الآخر، فالآخر من أمر النبي ـ صلَّى الله عليه ـ[يُتّبع] (¬٣).
ولأن خبر ابن عباس يرويه عبد الرحمن بن وعلة المصري وهو مجهول، ولأن خبر شاة أم ميمونة مطَّرح الظاهر؛ لأنه قال: «إنما حرم أكلها»، وأجمعنا على أنه يحرم الانتفاع بدهنها ولحمها في غير الأكل، ولأنا نحمل قوله: «ألا أخذوه، فدبغوه، فانتفعوا به» في استعماله في اليابسات؛ من الأشنان (¬٤)، ونقل التراب، والافتراش، ولهذا قال: «فانتفعوا به» ولم يقل: [فادبغوه] (¬٥) ليطهر، وعندنا/ يجوز الانتفاع به في ذلك في إحدى الروايتين (¬٦)، ولأنكم لا تقولون بخبر ابن عباس وعائشة، فإن جلد الكلب والخنزير إهاب ولا يطهر، فلابد من تأويل وإن بَعُد، فنتأول الخبر على جلد المذكَّى ويكون قوله: «قد طهر» معناه: تنظف من الرطوبات المفسدة له، وما يلحقه من النجاسة العارضة من دم وغيره، والطهارة عبارة عن النظافة والوضاءة، ولهذا قال ﵇: «دباغ الأديم ذكاته» (¬٧) فجعل الأشياء المزيلة للدم دباغاً.
على أن هذه الأخبار لو صحت، وسلمت على الوجه الذي يقولون