فأما ما نحن فيه فهو إخلال بشرط فيها، والإخلال بشرط الواجب، أو التعبد يخرجه عن كونه المأمور به، وكون الظهر والعصر، وسائر الصلوات المؤقتة إذا نواها ظهراً أو عصراً فقد نوى الموجَب ضمناً؛ لأن الظهر لا تقع من المكلّف إلا واجبة، فدلّوا على أن المصلي في العصر لا تقع صلاته إلا قربة، ولا يمكنكم ذلك؛ فقد صار الموجب لعدم الإجزاء الإخلال بشرطها، وهو نيّة القربة، والإتيان بالسترة، والاعتماد على وقعه على الوجه المأمور به، ولم يحصل، فأما الإحباط فلا يتحقق.
وأما قولهم: إنه أتى بشرائط العبادة، وأركانها.
قلنا: هذا ممنوع، لا نسلم أنه أتى بشرائط العبادة، وأركانها؛ لأن من شرائطها الستارة وهي غصب، وإن من شروطها الشرعية أن تكون طاعة، وأن ينوي بها الواجب، وليس هذان بحاصلين، ولأنه إذا كان من جملة الصلاة ما هو معصية لم يجز أن يكون واجباً فيها من جهة أخرى، ولأن الشرط في صحة شرائطها، وأركانها أن يتناولها التكليف الشرعي، ولم يتناولها،/ فأوقعت على وجه قبيح، والتكليف إنما يتناول الحسن، فإن الله ـ تعالى ـ لا يتعبدنا بالمحرم القبيح.
وما ذكروه فلا نسلمه؛ فإن أحمد ﵁ قد نص في رواية ابن بختان (¬١) فيمن اكترى (¬٢) [دُكَّاناً (¬٣) غصباً] (¬٤) وهو لا يعلم وقد خرج، ما يصنع بما اشترى؟