فإن قيل: أولئك القوم كانت الزكاة قد وجبت عليهم، فعاقبهم على ذلك.
قلنا: أولئك لم يكونوا ممن فرضت عليهم الزكاة، وإنما كان المساكين يحضرون الصّرام، فيعطَون منه، فتواعدوا على صرامها في كل وقتٍ لا يكون فيه المساكين.
الذي يدل على صحة هذا: أنهم اعتمدوا صرامها في وقت لا يحضره الفقراء، وهو الليل، فلولا أن الحق [كان] (¬١) معلقاً بالصرام لم يحتالوا في صرامها ليلاً.
والذي يدل على أنهم لم تجب عليهم الزكاة: ما روى أبو بكر في كتاب «التفسير» (¬٢) بإسناده عن قتادة: أن شيخاً من بني إسرائيل كانت له جنة وله بنون، فجعل الشيخ ينظر بما يكفيه وأهله فيمسكه، ويتصدَّق بسائره، فجعل بنوه يعيبون عليه ما يصنع، فمات الشيخ فورثها هؤلاء، فمنعوا حقها، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ *﴾ (¬٣) (¬٤).
فإن قيل: فالعقاب إنما كان على ترك الاستثناء في القسم.
قلنا: ترك الاستثناء لا يوجب الوعيد؛ لأنه مباح، وعلى أن الوعيد ينصرف إليهما جميعاً إلى الفرار، وترك الاستثناء جميعاً.