حديث عمر بن الخطاب ـ حين جاءه عيينة بن حصن ـ فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (¬١) إن الإسلام أجلُّ من أن يرشى عليه، أي:/ ليس اليوم مؤلفة (¬٢).
وروى أبو عوانة (¬٣) عن مهاجر [أبي] (¬٤) الحسن (¬٥)، قال: أتيت أبا وائل (¬٦)، وأبا بردة بالزكاة، وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده، فقال: ردَّها فضعها مواضعها، قلت: فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم؟ فقال: ردَّه على الآخرين (¬٧).
والفقه فيه: أن الزكاة جعلت مرفقاً لأهل الحاجة من المسلمين، فلا يجوز صرفها إلى الكفار، كما لو لم يكن بنا حاجة إلى التألف.
ولأن الله ـ سبحانه ـ قد أعزَّ الإسلام وأغناه في عصرنا هذا عن التأليف والتودد لاتساع رقعته، وكثرة عَدده، وعُدده، وعساكره، وأذلَّ الكفر وأهله، فإعطاء أموالنا لهم تضييعٌ، فصار بمثابة دفعه إلى الأغنياء، أو دفعه إلى أهل الخُمُس، يدل عليه: أنه لمَّا لم يجز أن يدفع الإمام المال إلى المشركين على سبيل الهدنة، كذلك لا يجوز دفع مال الزكاة، وقالوا: