﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (¬١)، ومعناه ـ والله أعلم ـ أي: من الافتداء، ثم نزل قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (¬٢)، فالحتم.
ثم الآية محمولة على الحاضر بدليل ما قدمناه.
وأما خبر أبي الدرداء، وعائشة، فذلك كان في صدر الإسلام، وأول الأمر بصوم رمضان، ثم نسخ ذلك.
يدل عليه: ما روى ابن عباس أن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ خرج عام الفتح، فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، وأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله (¬٣)، وفي لفظ آخر: بالآخر فالآخر (¬٤)، وخبر آخر: أنه أفطر فبلغه أن قوماً صاموا، فقال: «أولئك العُصاة» (¬٥)، وعام الفتح من آخر أمر رسول/ الله ـ صلَّى الله عليه ـ، ثم يحمل ذلك على أنه بيَّن به الجوازَ؛ بدليل أن القصر عندنا وعند مالك والشافعي أفضل (¬٦)، وعائشة قد أتمت، وعند أبي حنيفة القصر عزيمة (¬٧).
ومن أصحابنا من أجاب عن الحديث الأول فقال: يحتمل أن النبي ﵇ كان سافر في أثناء النهار، فلم يحب أن يُغلِّب الرخصة [معه] (¬٨)،