وبيع المبيع من البائع (¬١)، وإبدال الثمن قبل القبض في جميع ذلك (¬٢)، فثبت أن المراد بالخبر أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ما كان غير متميز عن ملك البائع، ولا متعين بنفسه، وكذلك أجاز أبو حنيفة بيع العقار قبل قبضه، والتصرف في الصداق وعوض الخلع قبل قبضهما (¬٣)، فلا تعلق لهما بالعموم.
وأما قولهم بأنه مبيع.
فنقول: وإذا كان مبيعاً لا يجوز بيعه، وليست العلة في الأصل ما ذكرتم.
الثاني: أنه لا تأثير للمبيع فإنه لو كان موهوباً لم يجز بيعه قبل قبضه، وعلى أن العبرة لإطلاق التصرف هو التملك لا البيع.
وأما السَّلَمُ، فإن المنع من التصرف في المُسَلم فيه عدمه، وهذا لأن السَّلَمَ بيع معدوم، والقياس أن لا يجوز إلا أن الشرع جوزه لعذر الحاجة، وهذا كان رخصة، والعذر في العقد الأول بمنزلة [تجعل] (¬٤) المسلم فيه العقد الأول بمنزلة الوجود حتى صلح السلم، ولا عذر في العقد الثاني؛ لأنه لا حاجة إليه؛ فيبقى على العدم في حقه، فلم يجز لهذا، ولأن الشرع قطع التصرف فيه بقوله: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» (¬٥)، بخلاف مسألتنا.