فرضه وإن لم يُرِدْه، جاهلاً للميقات، أو ناسياً، لزمه أن يرجع فيُحرم منه حيثُ أمكن، إن لم يخَفْ فوت حج، أو على نفسه، أو ماله، ونحو ذلك. ويلزمُه إِنْ أحرم من موضعه دم؛ لما روى ابن عباس: «مَنْ تَركَ نُسكاً فعَليهِ دم» (¬١)، وسواء كان لعذر أو غيره. ولا يسقط الدم إن أفسد النسك، أو رجع إلى الميقات بعد إحرامه، نصاً. وكره إحرام بحج وعمرة قبل الميقات؛ لحديث أبي يَعْلَى الموصلي (¬٢) عن أبي أيوب مرفوعاً: «لِيَسْتَمْتِعْ (¬٣) أَحَدُكُمْ بِحِلْهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ فِي إِحْرَامِهِ» (¬٤).
وكره إحرام بحجّ قبل أشهره، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحِجَّةِ. وينعقد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وكلّها مواقيت للناس، فكذا الحج. وقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي: مُعظَمُه فيها؛ كحديث: «الحج عَرَفَة» (¬٥) وقول ابن عباس: السُّنةُ أن لا يُحرم بالحج إِلَّا في أَشْهُرِ