شيء، وإلا انفك (¬١). فإذا انفك عنه، فليس لأحد مطالبته حتى يملك مالاً. فإن ادَّعوا - الغرماء - عقب ذلك بأن له مالاً، لم يُقبل إلا ببينة. فإن ادَّعوا بعد مدة، وبينوا سببه، سأله الحاكم، فإن أنكر، فقوله مع يمينه. وإن أقر وقال: هو لفلان، وصدقه المقر له، حلف المقَرُّ له، وإلا أُعيد عليه الحجر إن طلب الغرماء. فإن انفك عنه، فلزمته ديون أُخرى، وحُجر عليه، شاركوا - غرماء الحجر الأول - (¬٢) غرماء الحجر الثاني في ماله الموجود.
(الرَّابعُ منَ الأحكام المتعلقة بالحجر: انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ) أي: عن المفلس؛ لما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولقوله ﵊ لغرماء معاد: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ثُمَّ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» (¬٣).
(فَمَنْ بَاعَهُ) أي: باعَ المفلس شيئاً، (أَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئاً، عَالِماً بِحَجْرِهِ، لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ) أي: مطالبته ببدله (حَتَّى يَنْفَكَ عَنْهُ الْحَجْرُ)؛ لأنه مفرط بمعاملته له. لكن إن وجدا أعيان مالهما، فلهما أخذها.
فائدة: إذا مات المديون انتقل ماله لورثته؛ لأنَّ الدِّينَ لا يمنعُ انتقال المال إليهم. ويتعلق حق الغرماء بجميع التركة.