الخامس: نظائر الآيات القرآنية الدالة على التفريق في مفهوم الإسلام والإيمان إذا اجتمعا (¬١).
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [سورة الأحزاب ٣٥]
فقد جاء لفظ الإيمان في هذه الآية مقترنًا بلفظ الإسلام في سياق واحد، فدل لفظ ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ على معنى غير لفظ (المؤمنين)، وكذلك (المسلمات) و (المؤمنات)، مما يدل على أن بينهما تفاوت وعموم وخصوص.
قال ابن كثير: " قوله: ﴿الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخص منه، لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (¬٢).
ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [سورة الزخرف: ٦٩].
قال ابن كثير: "أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم" (¬٣)، وهذا يؤكد أن الإسلام يتعلق بالأعمال الظاهرة والإيمان يتعلق بالأعمال الباطنة، والله أعلم.
وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك.
السادس: الدلائل من السنة والأحاديث النبوية الدالة على أن الإسلام والإيمان إذا اقترنا، فإن كلا منهما يُراد به معنى، مغايرا للآخر.
ومن ذلك: حديث جبريل المشهور عندما جاء للنبي ﷺ وقال له: يا محمد، أخبرني