سورة الرحمن
١٨٢ - قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [سورة الرحمن: ١٩].
قال القاسمي: قيل: المراد بحري فارس والروم، فإنهما يلتقيان في البحر المحيط، وبينهما برزخ من الأرض، لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما- وهو مروي عن قتادة والحسن- قال الشهاب: لكنه أورد عليه أنه لا يوافق قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [سورة الفرقان: ٥٣] الآية. والقرآن يفسر بعضه بعضا (¬١).
واختار ابن جرير ما روي عن ابن عباس ﵁ وغيره، أنه عني به بحر السماء وبحر الأرض وذلك أن الله قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [سورة الرحمن: ٢٢]، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطر ماء السماء. فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء (¬٢).
وفيه ما في الذي قبله من عدم موافقته لتلك الآية. والأصل في الآي التشابه (¬٣).
• أقوال أهل العلم في المراد من قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (¬٤):
القول الأول: أن المراد: خلط البحرين: البحر المالح والبحر العذب، وبينهما حاجز لا يُرى بالعين.
القول الثاني: أن المراد: بحري فارس والروم، فإنهما يلتقيان في البحر المحيط، وبينهما برزخ من الأرض.