سورة الحشر
١٨٤ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الحشر: ١٠].
قال القاسمي: جعل الزمخشري قوله: ﴿وَالَّذِينَ﴾ عطفا على ﴿الْمُهَاجِرِينَ﴾ كالموصول قبله في قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ الآية. فيكون قوله ﴿يُحِبُّونَ﴾ وقوله ﴿يَقُولُونَ﴾ حالين (¬١).
وجوز السمين: وجها ثانيا، وهو كون الموصول فيهما مبتدأ، وما بعده خبره (¬٢).
وعندي أن هذا هو الوجه، وما قبله تكلف، وأن الموصولين مستأنفان لمدح إيمان الأنصار والتابعين لهم بتلك الأخلاق الفاضلة، والخصال الكاملة (¬٣).
• أقوال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، وموقعه من الإعراب وما يترتب عليه من معني:
القول الأول: أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، معطوف على ما قبله، ويكون المعنى: أن الفيء (¬٤) في قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [سورة الحشر: ٧] الآية، وما بعدها يشملهم جميعًا.
القول الثاني: أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، ابتداء وحكم جديد لا علاقة له بالفيء، فكل من جاء بعد الصحابة يدعو لهم بالمغفرة.