ابن عقيلة المكي: "سورة المطففين مكية، واستثني منها ست آيات من أولها" (¬١).
قال جماعة من المفسرين: سورة المطففين مكية في الجملة ما عدا آيات التطفيف في أول السورة (¬٢).
• دراسة المسألة:
من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم قديمًا وكثر فيها الكلام، وتعددت فيها الأقوال: مسألة سورة المطففين من حيث المكي والمدني.
والذي يظهر بعد التتبع والنظر والاستقراء في أقوال أهل العلم وما ذكره المفسرون في هذه المسألة، أن الصواب والله أعلم بأن يُقال: أن سورة المطففين مكية في الجملة ما عدا آيات التطفيف في أول السورة، وهو الذي ذهب إليه أصحاب القول الثالث، وذلك مما يلي:
أولا: أن القول بأن سورة المطففين من السور المكية تؤيده ضوابط المكي التي نص عليها أهل العلم، فكل سورة فيها لفظ كلا فهي مكية، وكل سورة آياتها قصيرة فهي مكية (¬٣).
وسورة المطففين فيها لفظ: (كلا) في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [سورة المطففين: ٧] فهذه الآية وما بعدها يظهر أنها من نمط المكي (¬٤).
وفيها أيضًا ذكر الأساطير في قوله: ﴿تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [سورة المطففين: ١٣] ومعظم ما اشتملت عليه السورة: التعريض بمنكري البعث (¬٥)، وكل ذلك من المكي.