هو الاستكبار وليس المعصية فحسب.
الرازي: "بين تعالى أن ذلك الإباء كان على وجه الاستكبار بقوله ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ ثم كان يجوز أن يوجد الإباء والاستكبار مع عدم الكفر فبين تعالى أنه كفر بقوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ " (¬١).
ابن كثير: "وقد ثبت في الصحيح «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر» (¬٢) وقد كان في إبليس من الكبر والكفر والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس" (¬٣).
تنبيهان:
الأول: روي عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في رواية الميموني (¬٤) أنه قال: "إنما أمر بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين والاستكبار كفر، وقالت الخوارج كفر بمعصية الله -تعالى-، وكل معصية كفر وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة" (¬٥).
فعبارة القاسمي ﵀ تشبه عبارة الإمام أحمد ﵀، فلعله استفادها منه.
الثاني: أخرج الطبري بسنده عن أبي العالية أنه كان يقول في تأويل قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة: ٣٤] يعني العاصين (¬٦). وظاهر كلام أبي العالية ﵀ موافقة الخوارج في تفسيرهم، وليس كذلك.