قال ابن القيم: "فلم يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك وهو ﷺ لا يحابي في الحكم أحدا" (¬١).
ومن السنة أيضًا: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أسماء أنها قالت: "كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس، وكنت أسوسه، فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس، كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه" (¬٢).
قال ابن القيم: "ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه لم يقل: له لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية هذا أمر لا ريب فيه" (¬٣).
مناقشة دليل القائلين بعدم وجوب خدمة المرأة زوجها:
استدل بعض الفقهاء من الآية عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها، والعلة من ذلك أن المعقود عليه منفعة البضع فقط، فلا يملك غيرها من منافعها.
والجواب عما استدلوا عليه من وجهين:
الأول: أن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه، فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج.
الثاني: أن العقود المطلقة إنما تنزّل على العرف، والعرف خدمة المرأة، وقيامها بمصالح البيت الداخلة (¬٤).
قال الألباني: " ولم نجد لمن قال بعدم الوجوب دليلا صالحا" (¬٥).