وأنه بوأ المؤمنين في وقت حضور القتال، وقيل ذلك في ليلته، وسماه «غدوا» إذ كان قد اعتزم التدبير، والشروع في الأمر من وقت الغدو (¬١).
وقال في فتح البيان: "وعبر عن الخروج بالغدوّ الذي هو الخروج غدوة مع كونه ﷺ خرج بد صلاة الجمعة، لأنه قد يعبر بالغدوة والرواح عن الخروج والدخول من غير اعتبار أصل معناهما، كما يقال (أضحى) وإن لم يكن في وقت الضحى" (¬٢).
وهذا الوجه خلاف ما ذهب إليه بعض المفسرين من أنه لا يُقال غدوت فيما بعد الزوال إلّا على المجاز (¬٣).
تنبيه:
ما علل بها القاسمي ﵀ تعقبه على من قال بأن المراد: غدوة السبت، بأن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِكَ﴾ لا يساعده لأنه لم يكن وقتئذ أهله معه. فيه نظر من حيث اللغة والله أعلم.
قال أبو حيان: قول من جعل (مِنْ) في معنى (مع)، أي: وإذ غدوت مع أهلك في غاية البعد. وهذا تخريج يقوله وينقله على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان العرب (¬٤).
قال ابن عادل الحنبلي: "قوله: ﴿مِنْ أَهْلِكَ﴾ متعلق بـ ﴿غَدَوْتَ﴾، وفي ﴿مِنْ﴾ وجهان:
أحدهما: أنها لابتداء الغاية، أي: من بين أهلك.
قال أبو البقاء: «وموضعه نصب، تقديره فارقت أهلَك».
قال شهابُ الدِّيْنِ: «وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب، ولا تفسير معنى؛ فإن المعنى