٤٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [سورة النساء: ٤٧].
قال القاسمي: وأقول: لا يخفى أن جميع ما ذكر من التأويلات، غير الأول (¬١)، لا يساعده مقام تشديد الوعيد، وتعميم التهديد. فإن المتبادر من اللفظ الحقيقة. ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر إرادتها. ولا تعذر هنا (¬٢).
• أقوال أهل العلم في المراد من طمس الوجوه المذكور في الآية:
القول الأول: أن المراد حقيقة الطمس وهو: المحو أو التقبيح، أو تحويلها إلى القفا.
القول الثاني: أن الطمس مجاز عن: إزالة آثارهم عن بلاد العرب ومحو أحوالهم عنها، أو تغيير أحوال وجهائهم، ونحو ذلك.
أصحاب القول الأول:
ابن عباس ﵁: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه "، وبنحو ذلك روي عن عطية العوفي (¬٣)، وقتادة (¬٤).
السمرقندي: "يقال طمسها أن يحول الوجوه إلى الأقفية. ويقال: يخسف الأنف والعين فيجعلها طمسا. ويقال: من قبل أن يطمس أي تسود الوجوه" (¬٥).