٤٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [سورة النساء: ٥٦].
قال القاسمي: تنبيه: لهم في التبديل وجهان: الأول- أنه تبديل حقيقي مادي. فيخلق مكانها جلود أُخر جديدة مغايرة للمحترقة. الثاني- أنه تبديل وصفي: أي أعدنا الجلود جديدة مغايرة للمحترقة صورة. وإن كانت عينها مادة. بأن يزال عنها الاحتراق ليعود إحساسها للعذاب. فلم تبدل إلا صفتها، لا مادتها الأصلية. وفيه بعد. إذ يأباه معنى التبديل (¬١).
• أقوال أهل العلم في المراد من تبديل الجلود من حيث ذات الجلد وصفته:
القول الأول: أن تبديل الجلود حقيقي، فيخلق الله مكانها جلودا أخرى جديدة مغايرة للمحترقة.
القول الثاني: أن تبديل الجلود مجاز عن إعادة صفة الجلود، بأن يزال عنها الاحتراق ليعود إحساسها للعذاب، فليس فيه تبديل لذات الجلد، وإنما صفته.
أصحاب القول الأول:
ابن عمر ﵁: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾: «إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضا أمثال القراطيس»، وبنحو ذلك روي عن قتادة، والربيع (¬٢).
السمرقندي: " كلما احترقت جلودهم بدلناهم يعني: جددنا لهم جلودا غيرها لأنهم إذا احترقوا خبت عنهم النار ساعة فبدلوا خلقا جديدا، ثم عادت تحرقهم، فهذا دأبهم فيها" (¬٣).
أبو حيان: "والتبديل على معنيين: تبديل في الصفات مع بقاء العين، وتبديل في