أصحاب القول الثاني:
جماعة من السلف وهم: عامر الشعبي، وقتادة (¬١)، ومجاهد (¬٢).
السمعاني: "القول الأصح: أن رجلا من اليهود خاصم رجلا من المنافقين" (¬٣).
• دراسة المسألة:
من خلال عرض ما تقدم من الأقوال في هذه المسألة وما ورد في تفسير الآية وسبب نزولها، يظهر أن كلا القولين مُحتمل، فيُحتمل أن الرجل الذي خاصم اليهودي كان مُنافقًا من عبدة الأصنام أو الأوثان، ويُحتمل أنه كان منافقًا من أهل الكتاب، وذلك مما يلي:
أولا: احتمال أن يكون الرجل الذي خاصم اليهودي مُنافقًا من عبدة الأصنام أو الأوثان:
فقد أورده القاسمي ﵀ في تفسير الآية من الآثار الواردة في سبب نزولها، الدالة على ذلك:
ومن ذلك: ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس ﵁ قال: كان أبو برزة الأسلمي (¬٤) كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه. فتنافر إليه ناس من المسلمين. فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾. إلى قوله- ﴿إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (¬٥).