الموت من الله. ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أي عندهم وفي اعتقادهم. قلت: وهذا أشبه بسياق الآية، لقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ " (¬١).
ابن جزي: "والضمير في تصبهم وفي يقولوا للذين قيل لهم: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾، وهذا يدل على أنها في المنافقين، لأن المؤمنين لا يقولون للنبي ﷺ إنّ السيئات من عنده" (¬٢).
أصحاب القول الثاني:
ابن عباس ﵁ في رواية: أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابا، له أتوا النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة. فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا» فلما حوله الله إلى المدينة أمر بالقتال فكفوا، فأنزل الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية "، وبنحو ذلك روي عن عكرمة، وقتادة، والسُدي (¬٣).
السمرقندي: "معناه ألا ترى إلى هؤلاء، وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ حين كانوا بمكة استأذنوا في قتل كفار مكة سرا، لما كانوا يلقون منهم من الأذى، فقال لهم النبي ﷺ: مهلا كفوا أيديكم عن قتالهم وأقيموا الصلاة فإني لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أمره الله تعالى بالقتال، فكره بعضهم فنزلت هذه الآية" (¬٤).
الزمخشري: " ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ أي: كفوها عن القتال وذلك أن المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار ما داموا بمكة، وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه فلما كتب عليهم القتال بالمدينة كع فريق منهم (¬٥) لا شكا في الدين ولا رغبة عنه، ولكن نفورا عن الإخطار