٧٨ - قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥)﴾ [سورة المائدة: ٨٥].
قال ابن كثير: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵁: نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه، الذين، حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن، بكوا حتى أخضبوا لحاهم (¬١). وهذا القول فيه نظر. لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة (¬٢).
قال القاسمي: أقول: إن نظره مدفوع، فإنه حكى في هذه الآية بعد الهجرة ما وقع قبلها، ونظائره في التنزيل كثيرة، ولا إشكال فيه (¬٣).
• أقوال أهل العلم في نزول قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾:
القول الأول: أنها نزلت في النجاشي وأصحابه عندما تلا عليهم جعفر بن أبي طالب الآيات.
القول الثاني: أنها نزلت في نفر قدموا على رسول الله ﷺ من نصارى الحبشة، أسلموا لما سمعوا القرآن.
أصحاب القول الأول:
البغوي: "الآية فيمن أسلم منهم من النصارى مثل النجاشي وأصحابه، قال ابن عباس ﵄ في رواية عطاء: يريد النجاشي وأصحابه، قرأ عبيهم جعفر بالحبشة ﴿كهيعص﴾، فما زالوا يبكون حتى فرغ. جعفر من القراءة" (¬٤).