﵎ الشركاء" (¬١).
القرطبي: " ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي فانظر كيف ضل عنهم افتراؤهم أي تلاشى وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم" (¬٢).
أصحاب القول الثاني:
ابن المنير: وتقدم قوله.
ظاهر قول أبي زهرة: " ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي غاب عن ذاكرتهم فنسبوا ما كانوا يفترونه من قول فيشركون مع الله غيره في العبادة" (¬٣).
• دراسة المسألة:
ذكر القاسمي ﵀ في تفسيره أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: ما كانوا يفترون من الشركاء، فلم تغن عنهم شيئا، ففقدوا ما رجوا من شفاعتها ونصرتها لهم (¬٤).
والذي يظهر من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ضياع وغياب ما كانوا يُشركون به من الأصنام والأوثان التي كانوا يرجون شفاعتها يوم القيامة، وذلك من أوجه:
الأول: سياق الآيات وموضوعها الذي يتحدث عن موقف المشركين من شركائهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله وبراءتهم منهم يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ