أو جنس الذكر والأنثى، وذلك لضعف ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من حيث الرواية والدراية:
أما من حيث الرواية: فإن ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره من حديث سُمْرَةَ بن جندب، عن النبي ﷺ، قال: «كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحارث، فعاش لها ولد، فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك من وحي الشيطان» (¬١). معلول كما يقول ابن كثير ﵀ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن في إسناده عمر بن إبراهيم البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سُمْرَةَ مرفوعا فالله أعلم (¬٢).
قال ابن عدي: "ولعمر بن إبراهيم غير ما ذكرت من الأحاديث وحديثه، عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه " (¬٣).
وقال الذهبي بعد إيراده للحديث: "صححه الحاكم، وهو حديث منكر كما ترى" (¬٤).
الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعا، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه. وحدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال: سمى آدم ابنه "عبد الحارث" (¬٥).
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا، لما عدل عنه، لما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بإسناد صحيح عن الحسن: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم (¬٦).