فالنفل: الزيادة كما بينا، وتدخل فيه الغنيمة فإنها زيادة الحلال لهذه الأمة. والغنيمة: ما أخذ من أموال الكفار بقتال. والفيء: ما أخذ بغير قتال؛ لأنه رجع إلى موضعه الذي يستحقه، وهو انتفاع المؤمن به (¬١).
الثالث: من حيث دلالة الآثار على إطلاق معنى النفل على الغنائم المكتسبة من القتال، ومن ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵁: "إن النبي ﷺ قسم في النَّفَلِ للفرس سهمين، وللرَّاجِلِ سهما" (¬٢).
ووجه الدلالة: أن ابن عمر سمى الغنائم المكتسبة من القتال: نفلا، بأن للفرس سهمين منها، وللراجل سهم، والله أعلم.
الرابع: الشواهد الشعرية التي تدل على أنه يجوز أن يُراد من الأنفال: الغنائم، وقد أطلق العرب في القديم على الأنفال بأنها الغنائم في الحرب، ومن ذلك قول عنترة (¬٣):
إِنَّا إِذَا احْمَرَّ الْوَغَى نَرْوِي الْقَنَا … وَنَعِفُّ عِنْدَ مَقَاسِمِ الْأَنْفَالِ (¬٤).
أي الغنائم (¬٥).
ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة (¬٦):
إِنَّ تَقْوى ربِّنَا خَيْرُ نَفَلْ … وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وعَجَلْ (¬٧).