سورة يونس
١٢٩ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [سورة يونس: ١١].
قال القاسمي: زعم الزمخشري أن معنى استعجالهم بالخير، أي تعجيله لهم الخير وضع الأول موضع الثاني إشعارا بسرعة إجابته لهم، وإسعافه بطلبتهم، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم (¬١)، وعندي أنه صرف اللفظ الكريم عن ظاهره بلا داع. ولا بلاغة فيه أيضا، وإن توبع فيه والحرص على موافقة عامل المصدر له ليكونا من باب واحد- غير ضروري في العربية، والشواهد كثيرة (¬٢).
• أقوال أهل العلم في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾:
القول الأول: أن المعنى: ولو يعجل الله للناس استعجالهم بالخير، بأن الناس هم من يستعجل طلب الخير، ويحبون وصول الخير إليهم بسرعة.
القول الثاني: أن الأصل أن يُقال: ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير، فتكون سرعة الاستجابة لتعجيل الخير من الله تعالى، وأن الله تعالى هو أسرع بتعجيل الخير للناس.
أصحاب القول الأول:
ابن قتيبة: "وفي الكلام حذف للاختصار، كأنه قال: ولو يعجّل الله للنّاس إجابتهم بالشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير، لهلكوا" (¬٣).