المروية عن ابن عباس ﵁ في سبب نزولها، ثم ذكر قول أبي مسلم الأصفهاني في تفسيرها، وعقَّب عليه بأن "ما استظهره مناف لما روي في نزولها" (¬١)، فهذا يدل على أن القاسمي عقَّب عليه بناء على رجوعه إلى تفسير ابن أبي حاتم.
٣ - مفاتيح الغيب للفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ):
فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [سورة البقرة: ١٠٢] عقَّب على قول من قال: أن هاروت وماروت كانا من الملائكة وذكروا في ذلك قصة وأحاديث عجيبة، ثم أعقب تعقبه بإيراد كلام الرازي في أوجه بطلان هذه القصة (¬٢). فهذا يدل على أن القاسمي ﵀ استفاد ذلك من كلام الرازي.
٤ - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ):
فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ١٢٨]، ذكر قول بعض المفسرين: أن النبي ﷺ كان عزم على طلاق سودة، وعقَّب عليهم أن ذلك: باطل وسوء فهم من القصة، ثم نبه على ما روي من كونه ﷺ بعث إليها بطلاقها، أنه غريب مُرسل كما قاله ابن كثير (¬٣)، فهذا يدل على أن تعقبه بناء على ما استفاده من تفسير ابن كثير، والله أعلم (¬٤).