الله تعالى في الدنيا، ففي هذه الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كلّ مضطر، وعلى هذا المعنى فالآية كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [سورة غافر: ٨٤]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [سورة محمد: ١١] ونحو ذلك من الآيات (¬١).
وقرأ حمزة والكسائي: ﴿الوِلاية﴾ بكسر الواو، يعني السلطان والملك. أي هنالك السلطان له والملك. لا يغلب ولا يمتنع منه، فليس في ذلك اليوم سلطان غيره مثل قوله ﷿: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [سورة الانفطار: ١٩]، وقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [سورة غافر: ١٦]، وقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [سورة الفرقان: ٢٦] الآية، ونحو ذلك (¬٢).
فدلت هذه القراءات وما يترتب عليها من معاني، أن الوجه في الوقف أن يكون على رأس الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ لتشمل المعنييْن.
الثاني: سياق الآيات الذي دل على أن الكافر ما كان منتصرا في الدنيا ولا في الآخرة، فقوله تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ يدل على أن الثواب يكون في الدنيا، والعاقبة تكون يوم القيامة، فهو سبحانه خير ثوابا لأوليائه في الدنيا والآخرة، وخير عقبا أي: عاقبة في الآخرة (¬٣).