تنبيه:
ذكر القاسمي بأن تعيين البلدة بأنها أنطاكية وتسمية الرسل، إنما روي موقوفا ومنقطعا، وفي بعض إسناده متهمون. ولذا قد يرد على من يقطع بذلك ما لا مخرج له منه (¬١).
وهذا الذي ذكره ليس على جميع ما روي، فإن ما رواه الطبري في تفسيره عن قتادة: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ الآية. [سورة يس: ١٤] قال: «ذكر لنا أن عيسى ابن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية مدينة بالروم فكذبوهما، فأعزهما بثالث» (¬٢). إسناده حسن لأن فيه بشر بن معاذ العقدي وهو صدوق (¬٣)، وباقي رجاله ثقات.
وكذا ما رواه عن عكرمة: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ قال: أنطاكية (¬٤). فإن رجال إسناده ثقات، وإسناده صحيح.
أما ما رواه الطبري عن كعب بن الأحبار ووهب بن منبه، قال: " كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام، صاحب شرك" الأثر (¬٥). فلم يصح إسناده كما قال القاسمي ﵀، لأن فيه: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف (¬٦).
وفي إسناده أيضًا: أن ابن إسحاق يقول: فيما بلغه عن ابن عباس، والبلاغات ضعيفة لأن فيها انقطاع، فلا يُعلم من بينه وبين ابن عباس وكعب بن الأحبار، والله أعلم.