أغصانها وقال: انقادي بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصَف (¬١) فيما بينهما قال: التّئِما عليَّ بإذن الله، فالتأمتا عليه.
قال جابر: وخرجتُ أُحْضِرُ (¬٢) مخافة أن يُحِسَّ بي رسول الله ﷺ بقربي منه فيبعد، فجلست أحدِّثُ نفسي، فحانت مني لفتة (¬٣)، فإذا رسول الله ﷺ مُقبِلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، وقامت كل واحدٍ منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله ﷺ وقف، وقال برأسه هكذا، يعني أصغى يمينا وشمالا، ثم أقبل، فقال: يا جابر! فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل رأيت مقامي؟ قلتُ: نعم، قال: فانطلق إلى الشجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا، فأقبل به حتى إذا وقفت موقفي أو قال: مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك وغصنًا عن يسارك، وقال جابر: فأخذتُ حجرًا فكسرته، فانفلق، ثم أتيت الشجرتين، فقطعتُ من كل واحدة منهما، غصنًا، فأقبَلْتُ أجُرُّهما، فلما قمتُ مقامه أرسلتُ غصنًا عن يمينه (¬٤) وغصنًا عن يساره (¬٥)، ثم لحِقْتُه، فقال: أفعلت؟ فقلتُ: قد فعلتُ يا رسول الله، فعم ذلك؟ قال: إني مررتُ بقبرين يُعذَّبان، فأحببتُ